العظيم آبادي
180
عون المعبود
وقال الزركشي : تبقى الأولى هي ليلة إحدى وعشرين ، والثانية ليلة ثلاث وعشرين ، والثالثة ليلة خمس وعشرين ، هكذا قاله مالك . وقال بعضهم : إنما يصح معناه ويوافق ليلة القدر وترا من الليالي إذا كان الشهر ناقصا ، فإن كان كاملا فلا يكون إلا في شفع فتكون التاسعة الباقية ليلة اثنين وعشرين ، والخامسة الباقية ليلة ست وعشرين ، والسابعة الباقية ليلة أربع وعشرين على ما ذكره البخاري بعد عن ابن عباس ، ولا يصادف واحد منهن وترا ، وهذا على طريقة العرب في التاريخ إذا جاوزوا نصف الشهر فإنما يؤرخون بالباقي منه لا بالماضي كذا في المرقاة . قال المنذري : وأخرجه البخاري وذكر متابعته عن عكرمة عن ابن عباس التمسوها في أربع وعشرين انتهى . قال النووي : اختلفوا في محلها فقال جماعة هي متنقلة تكون في سنة في ليلة ، وفي سنة أخرى في ليلة أخرى وهكذا ، وبهذا يجمع بين الأحاديث ويقال كل حديث جاء بأحد أوقاتها ولا تعارض فيها . قال ونحو هذا قول مالك والثوري وأحمد وإسحاق وأبي ثور وغيرهم ، قالوا وإنما تنتقل في العشر الأواخر من رمضان ، وقيل بل في كله ، وقيل إنها معينة فلا تنتقل أبدا ، بل هي ليلة معينة في جميع السنين لا تفارقها ، وعلى هذا قيل هي في السنة كلها ، وهو قول ابن مسعود وأبي حنيفة وصاحبيه ، وقيل بل في شهر رمضان كله ، وهو قول ابن عمر وجماعة من الصحابة ، وقيل بل في العشر الوسط والأواخر ، وقيل في العشر الأواخر ، وقيل تختص بأوتار العشر ، وقيل بأشفاعها كما في حديث أبي سعيد ، وقيل بل في ثلاث وعشرين أو سبع وعشرين وهو قول ابن عباس وقيل تطلب في ليلة سبع عشرة أو إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين ، وحكى عن علي وابن مسعود ، وقيل ليلة ثلاث وعشرين ، وهو قول كثيرين من الصحابة وغيرهم ، وقيل ليلة أربع وعشرين وهو محكي عن بلال وابن عباس والحسن وقتادة ، وقيل ليلة سبع وعشرين وهو قول جماعة من الصحابة ، وقيل ليلة سبع عشرة وهو محكي عن زيد بن أرقم وابن مسعود أيضا ، وقيل ليلة تسع عشرة ، وحكي عن ابن مسعود أيضا وحكى عن علي أيضا ، وقيل آخر ليلة من الشهر . انتهى مختصرا وقد أطال الكلام فيه الحافظ في الفتح فليرجع إليه . ( باب فيمن قال ليلة إحدى وعشرين ) ( من رمضان ) فيه مداومة النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك ، فالاعتكاف فيه سنة لمواظبته صلى الله عليه وسلم . قاله